الشيخ الأنصاري
460
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا ثالثا : فلأنّ الظنّ الحاصل من الإجماع المنقول والشهرة المحقّقة بين العلماء الماهرين المطّلعين على الأسرار الإلهيّة أقوى من الظنّ الحاصل من قول الميّت في المسألة الفرعيّة ، بل لا يكاد يقاس أحدهما بالآخر . قوله « 1 » : إن الظن بالواقع يقدّم على الظن بالحكم الظاهري . قلنا : قد فرغنا عن إبطال هذا القول - كالقول بلزوم الأخذ بالظنّ في الحكم الظاهري - في محلّه ، فإنّ نظر العقل في دليل الانسداد الذي هو العمدة في الأدلّة هو الحكم بلزوم تفريغ الذمّة ، ولا فرق في ذلك بين الواقع وبين أبداله . لا يقال : إنّ أقربيّة هذا الظنّ في نظر المقلّد أوّل الكلام ، وعلى تقديره فلا دليل على لزوم الأخذ بهذه الأقربيّة . لأنّا نقول : إنّ أقربيّة هذه الظنون في نظر المجتهد هو المعيار ، فإنّ نظر المقلّد قد عرفت عدم انضباطه وعدم اعتباره ، ولا يمكن إلقاء عنانه في عنقه لئلّا يتّبع كل ناعق وناهق . وأمّا لزوم الأخذ بهذه الأقربيّة ، فلأنّ دليل الانسداد لا يمكن أن يكون مفاده حجّيّة كلّ واحد من هذين الظنّين اللذين يقتضي اعتبار أحدهما عدم اعتبار الآخر . فإمّا أن يقال : بأنّ كلّ واحد من هذين الظنّين خارج عن الدليل وهذا بعد كونه محالا - لأنّ الدليل العقلي غير قابل للتخصيص - مثبت للمطلوب ، وهو عدم اعتبار قول الميّت إذا صار مظنونا . وإمّا أن يقال : بأنّ الأولى استعماله للظنّ في المسألة الأصولية لكونه بمنزلة المزيل للظنّ في المسألة الفرعيّة ، وهو أيضا مثبت للمطلوب .
--> ( 1 ) أي المحقّق القمي قدّس سرّه ، راجع القوانين 2 : 269 .